
كان مصعب شابًا في مقتبل العمر، اعتاد أن يمرّ أمام محلّ الملابس الرياضية، فيتوقف طويلًا عند الواجهة الزجاجية متأملًا قميص كرة قدم يحمل الرقم 10. لم يكن القميص مجرد قطعة قماش، بل حلمًا بسيط الشكل، كبيرًا في المعنى، يختصر طفولته وشغفه الأول بالحياة.
مرّت السنوات، وكبر مصعب، وتزاحمت المسؤوليات، وبقي الحلم مؤجّلًا، يسكنه أكثر مما يسكن الواقع. وقبل أن يتزوّج بقليل، قرر أن يواجه حلمه القديم. ذهب إلى المحلّ نفسه، لكنه وجده قد تغيّر؛ تغيّر الاسم، وتبدّلت الواجهة، ولم يعد القميص هناك. شعر لحظتها أن الزمن لا ينتظر أحدًا.
لم يستسلم. قصد محلًا آخر، وهناك، وجد القميص أخيرًا. أمسك به، ودفع ثمنه، وخرج به إلى الشارع. في تلك اللحظة، شعر أن الشغف قد انطفأ؛ لم تكن الفرحة كما تخيّلها طويلًا، ولم يكن القلب يضجّ كما كان يفعل في صباه.
ومع ذلك، أدرك الحقيقة بهدوء: لم يخفت الحلم لأنه صغير، بل لأنه تحقق. فقد كان ذلك القميص حلمًا كبيرًا في زمنٍ كان فيه كل شيء يُقاس بالقلب لا بالقدرة. حقّقه متأخرًا، نعم، لكنه أغلق به بابًا قديمًا من روحه، وتركه مطمئنًا.


