
لا أعلم ما الذي دفعني إلى الإقدام على هذه الخطوة؛ الاستعانة بالعميد حمد الشميسي.
كان السؤال المحيّر يطاردني بلا هوادة:
هل هناك فعلًا شبهة جنائية في ذلك الكرسي؟
أم أن اختفاء المهندس مروان ليس سوى وهمٍ نسجته الخيالات؟
وقبل أن أسترسل أكثر في دوامة التساؤلات، سمعتُ طرقاتٍ خفيفة على الباب.
فتحتُه، فإذا بالعامل الذي أعطاني الخيط الأول يقف أمامي… ملثمًا.
استغربتُ هيئته، لكنّه دخل بسرعة، وأخرج من تحت معطفه ظرفًا أبيض متوسط الحجم، وثلاث صور.
قال بصوتٍ خافت قبل أن يستدير للمغادرة:
— سيدي، لا تخبر أحدًا أنني أنا من أخبرك بأمر المهندس مروان. هذه بعض الأدلة… لقد قُتل. أثناء تنظيفي لشقته وجدت هذا الظرف وهذه الصور.
حاولتُ أن أعلّق، لكنه تابع بنبرة مشوبة بالألم:
— قصر موتو… أعني بيت الضيافة القرمزي، ليس كما تتخيله. هو مجموعة شقق متصلة ببعضها. المهندس مروان كان يسكن إحداها، بينما موتو
المدير ، استحوذ على البقية.
لمحتُ دمعةً في عينيه وهو يغلق الباب، وقال قبل أن يختفي:
— لقد أحببنا المهندس مروان… كان إنسانًا بمعنى الكلمة. كل الموظفين أحبّوه… ما عدا…
توقف.
حاولتُ استيقافه:
— هل تقصد موتو؟
لم يُجب.
أغلق الباب، وتركني غارقًا في حيرةٍ أشدّ من ذي قبل.
نظرتُ إلى الظرف ثم إلى الصور، وقلت في قرارة نفسي:
هل تحمل هذه الأوراق حلّ اللغز؟
جلستُ على أول أريكة أمامي، وتأملت الصور.
شاب وسيم في أواخر العشرينات، أبيض البشرة، ذو لحية كثيفة مهذبة، وجسد رياضي.
لكنّ شيئًا غريبًا شدّ انتباهي… عيناه.
فيهما شرودٌ عميق، ونظرة حيرة لا تخطئها العين، حتى لمن لا يجيد قراءة الوجوه.
تركتُ الصور، وفتحتُ الظرف.
يا إلهي…
قطعة من مخدّر الكريستال.
ومعها ورقة صغيرة كتب فيها:
«سامحوني… لقد خذلتكم.»
كانت صدمةً قاسية.
إذن، المهندس مروان كان يتعاطى المخدرات؟
هنا حزمتُ أمري.
مهما كانت النتائج، لا بد أن يصل هذا الظرف وهذه الورقة إلى العميد حمد الشميسي.
ألقيتُ بجسدي على السرير، وأنا أتمتم بمرارة:
يا لها من مزرعة… لا تضمّ الخير والنماء فقط، بل تحتضن أسرارًا كثيرة…
أسرارًا لا يستطيع الجميع فكّ شيفرتها.



