
لم يأتِ النوم تلك الليلة.
ظلت فكرة واحدة تتقلّب في رأسي بإلحاحٍ غريب:
هل أستعين بالعميد حمد الشميسي؟
ربما لم يكن هناك حدث أمني حقيقي، وربما لم تكن كلّها سوى أوهام كاتب، أو حكاية نسجها عامل طمعًا في بضع ريالات.
كل شيء كان قابلًا للشك…
إلا ذلك الكرسي.
لا أحد يتحدّث عنه.
وحين يمرّ أحدهم أمامه، ينحني دون وعي، كأنه أمام شيءٍ لا يُمسّ ولا يُسأل عنه.
ليس خوفًا فقط… بل معرفة صامتة بأن الاقتراب خطأ.
حدسي لم يخذلني يومًا.
هناك خللٌ ما، وهناك من لا يريد لهذا الخلل أن يُكشف.
حتى صديقي كاشف، حين ذكرتُ له الأمر، شحب وجهه، واتّسعت عيناه، وسمعت دقات قلبه قبل كلماته.
عندها أدركت:
ما تخبّئه مزرعة الحرية أكبر مما يبدو.
مسقط – بيت العميد حمد الشميسي
العميد حمد:
أين أنتِ يا أم هزاع؟ تأخرنا.
أم هزاع:
حاضر… أنا جاهزة. لكننا لن نصطحب الأطفال إلى مهرجان الأضواء؟
العميد حمد:
لا. الطريق طويل إلى البريمي، ثم إنّها دعوة قصيرة. نعود قريبًا، والمهرجان له وقت آخر.
رنّ الهاتف.
العميد حمد (مبتسمًا):
أهلًا بالكاتب والصحفي المتألق فايل المطاعني… كيف حالك؟
فايل:
أهلًا بك أيها العميد، طال الغياب.
العميد حمد:
أنا في القرم. هل تفكّر بزيارة؟ يبدو أنك مشتاق.
فايل (ضاحكًا):
مشتاق… ولمغامراتك أكثر.
العميد حمد:
وتكتب عنها كذلك… أعرفك جيدًا.
تردّد فايل لحظة، ثم قال:
هناك مسألة… أحتاج رأيك فيها.
تبدّل وجه العميد.
اختفى المزاح، وانعقد حاجباه.
أشار بيده لزوجته أن تنتظر، وانصرف بكل حواسه إلى الصوت القادم من الهاتف.
كانت أم هزاع تراقبه بصمت، ثم قالت وهي تتنهّد:
واضح أن جريمة تلوح في الأفق…
سأعيد حقيبتي إلى الغرفة.
هذا حال زوجات رجال الأمن؛
لا ضرائر لنا من النساء…
ضرائرنا الجرائم.
وللقصة بقية…



