
لا أدري كم مرة عاد ذلك الكرسي إلى خيالي، يطلّ عليّ في العتمة كأنه شاهد صامت، وكأنه يهمس لي بإصرار:
هناك حقيقة غائبة… هناك لغز لم يُكشف بعد.
مع أول خيوط الشمس الذهبية، ارتديت حذاء المشي، آملًا أن تهديني خطواتي خيطًا يقربني من حل هذا اللغز. لكن شعورًا عميقًا في داخلي كان يخبرني أن الأمر أكبر من مجرد كرسي تُرك على طاولة الطعام.
فكرت بالاتصال بصديقي العميد حمد الشميسي، قائد الفريق الأمني الذي عرفت مهاراته الدقيقة في حل القضايا الغامضة. ربما، مع خبرته وحنكته، يستطيع أن يكشف سرّ الكرسي… ويفكّ اللغز المظلم الذي يحيط بالمهندس مروان.
وبالصدفة، صادفت صديقي كاشف على الرصيف ذاته، وكان يحاول التخلّص من دهون عشاء الأمس. استغليت الفرصة وفتحت معه الحديث عن الكرسي… وعن المهندس مروان.
ما إن نطقت بالاسم، حتى جحظت عيناه.
شدّني من ذراعي، وانتحى بي جانبًا، وقال بصوتٍ أقرب إلى الهمس:
— صديقي… إن أردت أن تخرج من هنا بسلام، أو على الأقل تمشي على قدميك، فلا تُخبر أحدًا عن ذلك الكرسي الملعون… ولا عن مهندس يُدعى مروان.
ربت على كتفي، ثم مضى دون أن ينطق بكلمة أخرى.
عندها فقط أدركتُ الخطر، وأيقنتُ أن الحكاية أكبر من كرسيٍ مهجور، وأن في مزرعة الحرية أسرارًا لا تُقال بسهولة…
فكان قرارٌ واحد أمامي: الاتصال بالعميد حمد الشميسي وفتح ملف الكرسي الغامض، وربما يكون هو القادر على كشف سرّ المهندس مروان، قبل أن يختفي اللغز في صمتٍ أبدي.
وللقصة بقية…
★ هامش:
العميد حمد الشميسي هو بطل سلسلة الفريق الأمني في قصص الكاتب فايل المطاعني، ويقود عددًا من القضايا الغامضة التي تمتد عبر أعماله السردية.



