
طيفاً لا يُرى ولا يُستدعى،
كأنه وُجد ليُختبر لا ليُمتلك
بل تسرّب…
كما تتسرّب الفكرة العميقة
إلى عقلٍ لم يكن مستعدًا لها،
فتقيم فيه دون إذن
وتعيد ترتيب الخرائط كلّها
لم يكن قربًا يُربك المسافة،
ولا بعدًا يُطمئن الغياب،
كان حالةً ثالثة
لا تُدرَّس،
ولا تُفسَّر،
لكنّها تُفهم متأخرة دائمًا.
ومنذ مروره،
صار الصمت أكثر فصاحة،
وصارت الأشياء المألوفة
تحتاج تفسيرًا جديدًا
كي تُحتمل
لم ألتفت إليه،
فالكبرياء لا يلتفت،
ولا يمدّ يده لما يعرف
أنه لو اقترب
سيفقد مهابته
اكتفيت بأن أتركه
حيث لا يصل الندم،
ولا يعلو الصوت،
ولا تُدنَّس الذكرى بالأسئلة الصغيرة.
هو لم يُؤذِ،
لكنّه غيّر موازين الطمأنينة،
ولم يمنح،
لكنّه علّم الاكتفاء.
وإن عاد طيفه
في لحظة سكونٍ عابرة،
أُحيّيه من علٍ،
كما تُحيّي الأشياء النبيلة
ما عبر…
دون أن تطلب منه
أن يبقى.



