شعر و قصص

مقياس لا نراه

ساميّة النبهاني

مقياس لا نراه
لسنا كما يرانا الجميع،
فالحقيقة لا تُبصر من زاوية واحدة،
بل تتجلّى حين تتعدد الزوايا وتتكامل الرؤى.
ينظر الناس إلينا بمناظير مختلفة،
كلٌّ يرى ما تسمح به رؤيته،
لا ما نكون عليه حقًا.
فالرؤية الأحادية
تختزل الحقيقة،
وتترك جزءًا منها في الظل.
قلّة فقط
من تتجاوز الصورة
لتبصر القلب،
لأن الجوهر لا يُرى بالعين،
بل بالفهم.
واختلاف نظرتهم إلينا
لا يبدّل حقيقتنا،
بل يكشف حدود وعيهم.
لسنا انعكاسًا لأحكام الآخرين،
بل ثمرة وعيٍ نكتشفه
حين نفهم أنفسنا بعمق.
ما يراه الناس فينا
هو صدى زواياهم،
لا مقياسًا لجوهرنا.
تعدّد المنظور
لا ينفي الحقيقة،
بل يذكّرنا
أنها أوسع من رأي واحد،
وأعمق من حكم عابر.
فالحقيقة لا تكتمل
إلا حين تجتمع الزوايا،
لتكشف ما كان خفيًا،
وتمنح الرؤية وضوحها.
نُقاس في أعين الناس
بمدى وعيهم،
لا بحقيقتنا الكاملة،
لأن في داخل الإنسان
مساحات لا يدركها
إلا من فهم معنى الذات.
وقد تختلف الأحكام،
لكنها لا تعرّف من نكون،
بل تعرّي طريقة التفكير،
وتفضح زاوية النظر.
لسنا صورة ثابتة
ولا تعريفًا نهائيًا،
فالكمال لله وحده،
والإنسان رحلة فهمٍ لا تنتهي.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى