عندما تتحول الجريمة الي تحرير ،والقانون محلي لا دولي !ماذا يحدث ؟
بقلم الاستاذ الدكتور طارق السامرائي

في مأساة احتلال العراق وغزو فنزويلا نموذج اعتباري لقانون عدالة الدول العظمي !
فما جري في احتلال العراق إلا مشروع لم يكن (خطأ وتقدير استراتيجي )
ولا (انزلاقاً اخلاقياً)ولا حتي (مغامرة سياسية)بل ما جري في العراق جريمة كاملة الأطراف من حيث التخطيط وبصمات التبرير وتدويلها في صفوف حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية ،ثم جري طيها بوقاحة تاريخية وفرض الواقع المؤلم ،والأكثر وجعا فيها هو فجاجة أمريكا ومظلتها من الحلفاء يصرون حتي اليوم علي تبريرها وصدق سياقها ،وهو نفس السيناريو وبالتكرار مع فنزويلا ،كون الجريمتين من صنف واحد (انتهاكاللقانون الدولي )واللجوء إلي سياسة الوقاحة الفكرية من حيث المنطق والأسلوب .
——————————————-
( العراق قرار القوة خارج القانون الدولي ).
——————————————
لاجل تكميم افواه الحقيقة فان حجة غزوه لم تكن بسبب خطره علي العالم ،بل لانه كان خطراً علي الهيمنة الغير شرعية ونظم الاستعباد ،ولم يدمر لانه يمتلك (اسلحة الدمار الشامل )التي ألغت وجودها حقائق التاريخ ،بل لانه يملك (قرارا وطنياً وارادة قومية لا تدار من الخارج )
فالاحتلال لم يكن
—-
ينصب علي كونه جيش (عقائدي )،بل لان وجوده يتعارض مع مشروع الفوضي السياسية الدولية خارج الشرعية !
ثم جرت محاكمة رئيس الدولة ورجالات النظام بعد محاكمات هزيلة منمقة منسقة امريكياً وعراقيا في ظل عملاء الطاعة ،جرت تحت حراب الاحتلال في مشهد لا يختلف (اخلاقياً)عن ما جري في العصور الوسطي والتخلف والشعوذة ،ومع ذلك صفق العالم الجاهل (المتحضر ).
احتلال العراق جريمة تاريخ واخلاق وعنجهية وحقد متداخل ومتنوع لن يغفر لها التاريخ !
——————————————- فنزويلا وقانون محلي أمريكي ومشروع للاحتلال القادم )
—————————————— رفعت أمريكا لافتة السيادة علي فنزويلا وبات التدخل (العسكري)حقاً وليس جريمة تحت شعار (الامن القومي الأمريكي ) وما آلت اليه الحجج الأمريكية كما توارثناها في جريمة احتلال العراق ولكن الاعتداء يختلف باختلاف مستجدات الظروف السياسية ،فمادورو ليس صدام حسين الذي تبوأ مسيرة النضال العربي فأصبح معوقا استمرار المشروع الأمريكي الغربي الصهيوني في اقليم الشرق الاوسط ،وانما الرئس مادورو ليس يقف وحيدا فهناك روسيا العنيدة والقوية وهناك الصين المنافس الاكبر لامريكا وهناك حسابات مختلفة لكلا الطرفين ،الوضع ليس موضوع (ديكتاتور مقابل ديمقراطي)بل (مكشوف مقابل محمي ) وهي ملحمة لصراع دولي وليست حصرية التفعيل !
—————————————-
القانون الدولي هل اصبح أداة ابتزاز وفقد روحه الانسانية والعدلية ؟
————————————————
من الطبيعي أن القانون الدولي ممارسة عدلية منظبطة وهو ممارسة وتطبيق لا كما يدرس ويفند ،ولكن في الظرف الحالي بات عصا ترفع في مواجهة الضعفاء وديكور يزال حين يزعج الأقوياء !
فلو كان ولا يزال القانون الدولي حقيقياً لكانت واشنطن وحسبت علي جريمتها التاريخية في احتلال العراق ، لما كوفئتبالفوضي والتدمير التي صنعتها صيغ الاحتلال ،ولما جري تسويق الخراب بكل أنواعه وتحول من (ديمقراطية)الي (هيمنة وفرض طاعة واستبداد )،والأكثر انحطاطاً (المنتصر لا يحاكم بل يشرع )
———————————————-
الحقيقة التي لا يرغب الشرق والغرب الإنصات لها
———————————————
كانت عملية الاحتلال للعراق مختبراً للتجربة في كيفية (تدمير دولة ونظام وطني باسم الشرعية والاخلاق والحفاظ علي الامن والسلام الدولي )،وكيف تتم مراسيم إعدام واغتيال رؤساء ورجال دولة منتخبين من قبل شعوبهم باسم (العدالة والامن العالمي )وكيف يتم تكميم دور القانون الدولي وفرض الإتاوة عليه بالصمت وباسم القانون !مفارقة غريبة وهزيلة لكنها شريعة دول العظمي !
فنزويلا وغيرها من كوبا وكولومبيا وغيرها في عالم اوربا تعلمت الدرس واستوعبته لكونها ليست غبية ،تعلمت الدرس الأمريكي والروسي والصيني والإنكليزي والإيراني وهوان لا تكون (وحيداً)او ستشرق تحت شعار (الحرية والامن القومي )في الحدائق الخلفية !
هذه ليست سياسة ولا عدالة ولا سيرة موازية للقانون ، هذه شريعة الغاب بربطة عنق !
فمن لا يري الفرق في الجريمتين مع الفرق بين العراق وفنزويلا فهو اما (ساذج او شريك في غفلة )او لا يقرأ الواقع .
الجزء الثاني غدا



