شعر و قصص

خاطرتي / تزورني طفلة

ليلى عمر

لا أعلم لماذا أكتب ؟ وكيف أكتب ؟ وماذا أكتب ؟
فجأة دون مقدمات تنبعث كلمات في صدري تتجارى مع دقات قلبي.
حروف مبعثرة ألملمها، كلمات تنسِّق نفسها، فتأتي كلمةٌ تتلوها كلمةٌ حتى تصبح جملة.
أسأل نفسي: لماذا هذه الكلمات؟ لا أجد جواباً.
لماذا هذه الخاطرة؟ هي خاطرة، فلماذا هذه الخاطرة؟
لا أعلم، كل ما أعرفه أنني أكتب، أمسك القلم وهو ينساب ويعبِّر ..
هل هي فضفضة حينما أكون متعبة أو فرحة أو متألمة؟ لكن الكلمات لا تعبِّر عن حالتي، هي فقط أحرف تجمعت واجتمعت، رقصت على السطور ونثرت الحزن والفرح والشغف والأمل والنور والظلام والحب والعنفوان. ذكرتْ وتذكرتْ ماضياً أليماً، وبداخل الألم ماضٍ جميل، فتبلورت لدي وأصبحت ماسةً مشعة عاكسة ألوان الطيف، ربما ..
عكست ما بداخلي أو ما كنت أحلم به، ربما تعبِّر عمن تأثرتُ بهم ومن تأثرتُ لأجلهم.
هي كتابات أكتبها وأنا في عالمي الخاص، بين جدران “اللاوعي” أجلس أنا وتلك الطفلة التي تزورني دون موعد ودون استئذان، فهي تزورني وفي كل مرة بهيئة وفي حال مختلف عن الآخر؛
مرة متأنقة متكبرة، رائحة العطر الفاخر تسبقها، والروج الأحمر يلمع على شفتيها، ترتدي قبعة سوداء مزخرفة بريش طاووس.
ومرة خائفة ترتجف، تلبس ثياباً رثة.
ومرة أخرى تأتي متزنة، خطواتها ثابتة، بثياب رسمية وتلبس نظارة سوداء.
وفي كل المرات التي تأتي بها تجلس أمامي وتمتم.. فقط تمتم.
تتمتم لي بكلماتٍ غير مفهومة، أسمعها وقلمي بيدي، وأترجم كلماتها لتصبح خاطرة أكتبها.
وما زلت لا أعلم لماذا أكتب؟ وكيف أكتب؟ ومتى أكتب؟

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى