مقالات

خارطة طريق لإنقاذ الشعب العراقي

الاستاذ الدكتور عبدالرزاق محمد الدليمي

ابتداءا لابد ان ندرك كعراقيين ان العالم يتغير سريعا وموازين القوى لم ولن تعود كما كانت وفي ظل خارطة “تكسير العظام” الدولية لاسيما بعد نتائج مؤتمر جنيف حوّل الحرب الروسية الأوكرانية …..يستمر وضع العراق الكارثي المتردي وسيبقى ساحة لتصفية الحسابات يبدو الحديث عن “الحلول التقليدية” (مثل الانتخابات الشكلية أو تغيير الوجوه) نوعاً من العبث والتمنيات التي لن تتحقق ؟! والواقع يفرض على الشعب العراقي تغيير قواعد اللعبة من “الأسفل إلى الأعلى”لأن الحل لن يأتي من الخارج (امريكا بريطانيا وايران وتركيا ووو. الذين خلقوا هذه الأوضاع ولازالوا يستفيدون منها ولا من الطبقة السياسية الطفيلية المستفيدة من هذا الوضع.
لتغيير هذا الواقع المأساوي … يحتاج العراقيون إلى استراتيجية “بناء المناعة الداخلية”. واضع امام ابناء شعبنا الشرفاء خارطة طريق لما يمكن للشعب فعله واقعياً بعيداً عن الشعارات والمزايدات والأحلام !!
1. فك الارتباط الاقتصادي بالدولة (وهي أخطر وأهم خطوة) فمثلا النظام السياسي الفاسد يسيطر على الناس عبر “الراتب”. والأحزاب تشتري الولاءات بالتوظيف الحكومي الذي يعتمد على سرقة عوائد النفط (الذي تتحكم به أميركا وتوزعه الأحزاب).
وهنا يجب العمل من خلال التوجه المجتمعي نحو القطاع الخاص الحقيقي والعمل الحر. والشباب يجب أن يتوقفوا عن حلم “التعيين الحكومي” لأنه الفخ الذي يقيد حريتهم.
عندما يصبح المواطن مستقلاً بلقمة عيشه عن الدولة لا يعود مضطراً للتصويت للفاسد خوفاً على راتبه ولا يخضع لابتزاز الأحزاب. لذلك يجب بناء اقتصاد موازٍ (صغير ومتوسط) سيكون هو بداية التحرر السياسي.
2. إسقاط ورقة الخوف الطائفي نهائيا
فكل القوى الخارجية (والداخلية) تستثمر في هذا الانقسام. وكلهم يلعبون على وتر حماية المكونات التي ابتدعوها بعد الاحتلال !!!
والعمل المطلوب هنا هو رفض أي خطاب سياسي او مناطقي او عنصري يعتمد على التخويف من “الآخر”. يجب أن تكون الهوية “عراقية وطنية”.
فحين تفشل الأحزاب في حشد الشارع طائفياً ستفقد ورقتها الرابحة وتصبح عارية أمام فشلها في تقديم اي من الخدمات المفقودة والتحالف يجب أن يكون بين “الجياع والمحرومين” من البصرة إلى ألموصل والأنبار وغيرهما من المدن العراقية وليس تحالف المذاهب.
3. الانتقال من “التظاهر الفوضوي” إلى “التنظيم النقابي والمحلي”فالمظاهرات المليونية سيتم مواجهتها بالعنف من الاجهزه الحكومية وستُرشق بالرصاص أو تُخترق.
والمطلوب هنا العمل لتشكيل لجان محلية ونقابات مهنية مستقلة واتحادات عمالية قوية. الضغط يجب أن يكون مناطقياً وخدمياً ومحدداً (مثلاً: إضراب مدينة كاملة من أجل الكهرباء أو تنظيم فلاحي لمنطقة معينة لفرض شروطهم) والهدف ان النظام الديكتاتوري والميليشيات تخاف من التنظيم الهادئ أكثر مما تخاف من الهتافات في الشوارع لذلك فالتنظيم المدني هو الدرع الذي يحمي الأفراد.
4. تنظيم ثورة زراعية ومائية “شعبية”
قلنا وكتبنا منذ عقود ان الحروب القادمة هي حروب مياه والحكومات منذ الاحتلال ضعيفة أمام تركيا وإيران.
والعمل المطلوب هنا :على الفلاحين وأصحاب الأراضي أن يتبنوا تقنيات الري الحديثة فوراً دون انتظار دعم حكومي (لأن الدعم سوف لن يصل ويُسرق). كما يجب تشكيل ضغط شعبي لمقاطعة بضائع الدول التي تقطع المياه عن العراق والهدف هنا حماية ما تبقى من مقومات الأمن الغذائي لأن الجوع هو السوط الذي سيُستخدم لتركيع الشعب في السنوات القادمة.
5. الوعي الرقمي وبناء “لوبي” عراقي وطني في الخارج …..فالعالم تغير ومازال يتغير والصوت العراقي يجب أن يصل لمراكز القرار العالمي دون المرور بالقنوات الرسمية الفاسدة.
العمل المطلوب هو استثمار الجاليات العراقية الضخمة في الخارج لتشكيل “لوبي” يضغط على الحكومات الغربية لفضح فساد الطبقة السياسية وأرصدتها في الخارج.
في الداخل يجب استخدام التكنولوجيا والعملات الرقمية والمهارات الحديثة للعمل مع السوق العالمي مباشرة لكسر الحصار المالي والفكري.
6. مقاطعة الفساد والفاسدين إجتماعياً والمشكلة في العراق أن الفاسد يُستقبل في المجالس العشائرية والاجتماعية كـ “زعيم”.
لذلك يجب أن يكون هناك “نبذ اجتماعي” للفاسدين. لا تكرموهم في مجالسكم لا تزوجوهم ولا تحترموهم. الفساد يجب أن يصبح “عاراً” وليس “شطارة”. والهدف هو كسر الهالة الاجتماعية التي تحمي السياسي الفاسد وتشعره بالأمان والقوة.
نداء إلى الشعب العراقي
عزيزي المواطن العراقي امريكا وبريطانيا وايران وتكريما وغيرهم وذيولهم لن يتخلوا عن مكاسبهم التي حققوها في العراق بعد احتلاله لذلك فتغيير الواقع في العراق لن يأتي بانقلاب عسكري ولا بقرار دولي (فالعالم وفي مقدمتهم أمريكا وبريطانيا مرتاحون لهذا الوضع الكارثي الذي تنهب فيه خيرات العراق وثرواته )؟!
التغيير المتاح والممكن الذي ننشده يبدأ حين يقرر الانسان العراقي أن يكون “مواطناً منتجاً” لا “مواطناً مستهلكاً ينتظر العطايا والمساعدات “. حينها فقط ستضطر القوى الخارجية والداخلية للتعامل مع الشعب كشريك محترم ” يجب ان يحسب حسابه وليس كتركة يتم تقاسمها. نعم الطريق طويل وشاق وليس لدينا غيره وهو الوحيد المتبقي للنجاة من الطوفانات الحالية والقادمة ؟؟!!.

اظهر المزيد

كمال فليج

إعلامي جزائري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى