
في عام ١٦٩٦م، تحرك ٢٥٠٠ محارب عماني نحو حصن برتغالي، وفرضوا عليه حصارًا دام 33 شهرًا متواصلاً. لم يكن هذا الحصار عاديًا، فقد أصبح يُعرف باسم “الحصار العظيم لحصن يسوع” في مومباسا، ويُعد أطول وأعنف مواجهة في تاريخ شرق إفريقيا.
لم يكن حصن يسوع مجرد حصن، بل كان “جوهرة التاج” للبرتغال، وحصنهم الأخير للسيطرة على كامل الساحل الشرقي لإفريقيا. لقد كان مبنيًا كقلعة منيعة بجدران ضخمة من حجر المرجان، ولم يسقط أبدًا في يد أحد من قبل. كانت هذه القلعة الضخمة تتحكم في جميع التجارة بين إفريقيا وشبه الجزيرة العربية والهند. وقد سيطر عليها البرتغاليون لأكثر من قرن من الزمن، وحققوا ملايين من عائدات الضرائب على السفن والتحكم في تجارة العاج والذهب.
تمكن العمانيون بخطة بسيطة بالحصار والتجويع أحاطوا بالحصن بالكامل، وقطعوا جميع خطوط الإمداد من البر والبحر. ما تلا ذلك كان حربًا نفسية في أشد صورها.
شاهد الجنود البرتغاليون في الداخل مؤنهم الغذائية تتضاءل يومًا بعد يوم، واضطروا لتناول الجرذان والجلود، وأي شيء يمكنهم العثور عليه.
لعب العمانيون “اللعبة الطويلة” ببراعة. أقاموا معسكرات دائمة حول الحصن، واستقروا عازمين على البقاء لسنوات إذا لزم الأمر. حاولت التعزيزات البرتغالية اختراق الحصار عدة مرات لكنها فشلت، وتم اعتراض السفن التي تحمل الإمدادات. تحول الحصار إلى لعبة انتظار لمعرفة من سيكسر أولاً.
في داخل حصن يسوع، أصبحت الأوضاع كابوسية. انتشرت الأمراض بسرعة في الأماكن الضيقة. لم يمت الجنود البرتغاليون من جروح المعارك، بل من الجوع والمرض. كان المدافعون يذبلون حرفيًا، بينما بقيت القوات العمانية قوية بفضل خطوط الإمداد الثابتة من وطنهم.
بعد 33 شهرًا من هذا العذاب، لم يتبق داخل الحصن على قيد الحياة سوى حفنة من الناجين البرتغاليين. وعندما سقط حصن يسوع أخيرًا في عام ١٦٩٨م، مثل ذلك النهاية التامة للهيمنة البرتغالية في شرق إفريقيا. انتصر العمانيون بفضل الإصرار المطلق والتفوق اللوجستي.
لقد غيّر هذا الحصار كل شيء. فقدت البرتغال موقعها الأكثر استراتيجية في المحيط الهندي، وفتح النصر العماني شرق إفريقيا أمام طرق تجارية وتحالفات سياسية جديدة من شأنها أن تعيد تشكيل المنطقة لقرون.

