رجال خلقوا للنصر أو الشهادة

✍️ د. سعاد حسني :
يقول الرسول (صلى الله عليه وسلم) ” إذا فتح عليكم مصر فاتخذوا فيها جندا كثيفا، فذلك خير أجناد الأرض، فقال له أبو بكر لما يا رسول الله؟ قال لأنهم وأزواجهم في رباط إلى يوم القيامة” صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولأن الرسول (عليه الصلاة والسلام) لا ينطق عن الهوى فهو يعلم علم اليقين طبيعة الجندي المصري. والجندي هنا ليس المقصود به العسكري فقط، بل هو من ينتمي إلى رجال القوات المسلحة – جنود وقادة -. الجندي المصري؛ لأنه من أبناء مصر؛ فهو نتاج كل بيت من البيوت المصرية، هو يعلم قيمة تراب بلده، وهو يدافع عن أرضها بكل ما يملك من قوة، معتمدا على الله – سبحانه وتعالى – يقينا منه أن النصر من عند الله. ولديه عقيدة راسخة إما النصر أو الشهادة وليس له خيار ثالث. فهو يقف على حدود مصر متلقيا الموت بكل قوة وتاركا ورائه أهله وأقاربه وأولاده ولا يفكر في شئ سوي النصر والعزة لبلده أو الشهادة. فحين نحن نعيش حياتنا نأكل ونشرب ونشاهد التلفاز، ونخرج، ونتنزه ونعيش حياة طبيعية بكل تفاصيلها. فالجندي المصري يدافع عن بلده مقدما قوته وروحه ونفسه ودمه، ويعتبر كل هذا رخيص في سبيل عزة بلده وكرامتها؛ فهو أهون عليه أن يموت ولا أن أحد يمس بلده وأرضها. والذي تتعجب منه أن الشعب المصري بأكمله يرسخ لديه هذه العقيدة، والنساء منهم قبل الرجال؛ فجموع الشعب المصري على استعداد كامل النزول في الشوارع والميادين والطرقات واعتقد المواقف الماضية أثبتت ذلك – يدافعون عن أرضهم وعن عرضهم، ويموتون فيها ولا أن أحد يمسها. فهم يفضلون أن يكونوا جثثا تحت الأنقاض ولا أن أحد غاصب محتل ينال من أرضهم، وعرضهم. فهنيئا لك يا مصر بهؤلاء الرجال الأبطال الذين ليس لهم مثيل على وجه الأرض، بشهادة من أصدق خلق الله ( سيدنا محمد عليه افضل الصلاة والسلام). وهنيئا لك يا مصر بشعب محب بل عاشق لبلده لا يفرط في أية حبة من ترابك مهما تتطلب منه هذا من تضحيات .