كلمات الشاعر أحمد بن محمد بن أحمد زقيل

(آهات وشجون)

بعثرتُ روحي في هواكِ حُطاما
وأحلتُ قلبي للشجون مقاما

وأرقتُ دمعي جدولاً بصبابتي
وحزِنتُ حتّى صارَ ليلي عاما

إنّي ألفتُ الحُزنَ بعدَكِ فاملئي
صدري الكليمَ محبةً وسلاما

وتحسسي بيديكَ جُرحي علّهُ
يُشفى وينسى بعدَك الآلاما

كفّاكِ أبرعُ من طبيبٍ حاذقٍ
درسَ العلومَ وعالجَ الأسقاما

يا ربةَ الأهدابِ منذُ رشقتِني
بسهامِ لحظِكِ مُتُ فيكِ غراما

ونحلتُ حتّى كدتُ أغدو إبرةً
وأخرُّ رغمَ تجلُّدي استسلاما

وسهرتُ حتى صارَ ليلي سرمداً
وغدا النهارُ لناظريَّ ظلاما

ويبيتُ طيفُكِ عابثاً بخواطري
وأبيتُ أستجدي الجفونَ مناما

أوكلما أغمضتُ طرفي فزّني
لك طارئ فيزيدُني استفهاما

من أين جئتِ وكيفَ صيّرتِ الرؤى
ناراً وفجّرتِ الضلوعَ ضِراما ؟

وخطفتِني مني وأشعلتِ الهوى
حتّى احترقتُ بهِ جوىً وهُيَاما

ومتى يفوزُ القلب منكِ ببسمةٍ
ويقول لي مسرور طبتَ غراما

وأراكِ تنسابينَ حولي جدولاً
من لؤلؤٍ والسحر حولك حاما

يا ربةَ الحُسنِ التّي أدمنتُها
وجعلتُها لقصائدي الإلهاما

إني عشقتُكِ ضِعفَ قيس صامتاً
والعشق أسمى أن يكون كلاما

خبأت عشقَك في الضلوعِ فإذ به
ينمو حدائقَ سوسنٍ وخُزامى

فعلامَ أكتمُ والدموعُ شواهدٌ
ومشاعري تستنطقُ الأقلاما

ويكادُ قلبي أن يفرَّ بشوقِهِ
فرَّ السجينِ إلى الخلاص تماما

فلتنظري للمستهامِ برحمتةٍ
كي لا يموتَ على يديكِ حراما

ولترحمي قلباً أضاعَ صوابَهُ
في مقلتيكِ وكُحِلها مُذْ هاما

إن الجفونَّ مصائدٌ سحريةٌ
كفي صدودِكِ قدْ مُلئتُ سِهاما

ولتسعفي دنِفاً تملّكَهُ الجوى
وصليهِ إنَّ الوصلَ صارَ لزاما

✍. أبو طارق

…………………………….

(نشيج المآقي)

مري على البال واستشري بأفكاري
وصيّري كل معنى فيّ كالنارِ

وفجّري من عروقي أحرفاً ورؤىً
تسيلُ بينَ سطوري جريَّ أنهارِ

فيكِ اختزلتُ الأغاني وهي هائمةٌ
تحتاجكِ الانَ صوتا بين أوتاري

أحتاجكِ الآن ملء الفكرِ مُلهمةً
أحتاجكِ الان في صمتي وأشعاري

أحتاجك الان يا حبي الوحيد ويا
سحراً تغلغلَ في بوحي وإضماري

لولاكِ ما انبجستْ عينٌ بدمعتها
ولا تسرّبَ شوقٌ في دمي الجاري

فمنذُ أن بدأتْ عيناكِ تطرُقُني
طرقَ المشتتِ ليلاً منزلَ الجار

ومنذُ أن وقفتْ قدماكِ تنظرني
شرعتُ أقلعُ أبوابي وأسواري

تفضلي … قلتُ في شوقٍ وفي لهفٍ
والقلبُ دارُكِ أهلاً شمعةَ الدارِ

وعشتُ فيكِ حياةً لا نضيرَ لها
عيشَ السعادةِ في حبٍّ وإيثارِ

عشنا على شفةِ الأيامِ أغنيةً
للعاشقينَ على نايٍ وقيثارِ

وكنتُ أغرقُ في عينيكِ من ولهٍ
والسحرُ يضربُ رأسي ضرب إعصارِ

كانَ اشتعاليَ في خديكَ ملحمةً
وكنتُ أعبرُ فيها كلَّ أخطارِ

وكنتُ أثملُ بالشّفتينِ إن بسُما
ولاحَ بينهما برقٌ بأسحارِ

والآنَ تنحسرُ الأرقامُ هانذا
من جلِّ أرصدتي أحظى بأصفارِ

أفلستُ بعدَكِ لا نبضٌ ولا شجنٌ
وليس ثمة عطر بين أزهاري

تركت قلبي رهنَ الشوقِ معتقلا
بين الجوانح مبلـيّـاً بأقدار

جفّتْ عهودُكِ شحّ الوصلُ وانقطعتْ
عنكِ المسافةُ فاطوي أمرَ أسفاري

يا طفلةَ الشمسِ يا حبّي القديمَ كفى
هجراً فبعُدكِ أنهى كلَّ إصراري

هيا نُقارِبُ شطرينا على مرحٍ
نطوي المسافةَ مشواراً بمشوارِ

هذا الحنينُ أراهُ اليومَ مصَّ دمي
في كلِّ ثانيةٍ يأتي بتذكارِ

يظلُّ ينبش في الذكرى يُقلّبُني
على المواجعِ يُصلي أضلعي ناري

يكفي من الوجعِ الممتدِ ما احترقتْ
منه الحشاشةُ في جهري وإسراري

بالله لا تذري قلبَ المحبِّ سدىً
يذوي بصدِّكِ من ضيقٍ وأكدارِ

فلتحضنيهِ بحضنٍ دافئٍ نزِقٍ
أو تذبحيهِ وقدْ خُيّرتِ فاختاري

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى