روح نصر أكتوبر

 

عظيمة يا مصر 🇪🇬
روح نصر أكتوبر
بقلم الكاتب مصطفي كمال الأمير

بعد 49 عاما علي ملحمة إنتصار حرب أكتوبر المجيدة في عام 1973
وبدر العاشر من رمضان المعروفة في سوريا بحرب تشرين
وفي إسرائيل بحرب يوم كيبور (عيد الغفران )
وهي الحرب الرابعة بعد حرب فلسطين 1948 والعدوان الثلاثي 1956
ثم هزيمة العرب المريرة في1967 التي أدت الي إحتلال سيناء المصرية وهضبة الجولان السورية ومدينة القدس العربية والمسجد الأقصي والضفة الغربية وغزة وباقي فلسطين
حرب السادس من أكتوبر الخالدة
والتي خاضها العرب وقادتها في مصر وسوريا بالتنسيق معاً في القيادة المشتركة علي جبهة القتال
لتحديد ساعة الصفر للهجوم المباغت والصاعق للعدو الإسرائيلي المسلح بأحدث الأسلحة الأمريكية وأقمارها الصناعية للتجسس علي تحركات الجيوش والأساطيل العربية المواجهة لإسرائيل
وساهم الأشقاء العرب في الحرب بالدم والرجال والمعدات والمال وحظر تصدير البترول العربي الي أمريكا والغرب
في ملحمة نادرة للتكامل والوحدة والتضامن العربي لمحو عار الهزيمة وتحطيم أسطورة إسرائيل التي لا تقهر وإزالة آثار العدوان
ورد العزة والكرامة والحرية لكل عربي ومسلم من المحيط الهادر الي الخليج الثائر
تم أقتحام خط حاييم بارليف المنيع والدشم الحصينة بعرض 12 كم داخل عمق سيناء وطول 170 كم علي طول القناة بالقصف المدفعي وضربات الطيران المصري وإختراق الساتر الترابي في 81 موقع بإستخدام الطلمبات كمدافع للمياه
في فكرة بسيطة لكنها عبقرية للضابط المهندس الراحل باقي زكي المصري القبطي
المستوحاة من أعمال التجريف أثناء بناء السد العالي
ونجح في عبور القناة عشرات الألاف من جنود مصر البواسل علي الجسور النقالة بآلياتهم المدرعة والدبابات
أو في القوارب المطاطية الي الضفة الشرقية
في ملحمة بطولية نفذها سلاح المهندسين
والتوغل أكثر من 20 كيلومتر في عُمق سيناء المصرية
وقام الجيش السوري أيضا بتدمير خط آلون الدفاعي علي هضبة الجولان المحتلة
لكن السوريين كانوا أقل ثباتا في الحفاظ علي مواقعهم
وعانت أيضا مصر من ثغرة الدفرسوار في السويس بعد قيام فرقتين دبابات بقيادة آرييل شارون بعبور عكسي لقناة السويس ومحاصرة الجيش الثاني
ثم مباحثات وقف إطلاق النار في الكيلو 101
بعد إعتراف قادتهم بأنهم عاشوا الجحيم وأن جيش مصر قد زلزل الأرض تحت أقدامهم وسقوط الألاف منهم قتلي وجرحي وأسري لأول مرة في تاريخ إسرائيل القصير
لأن جيشنا الأكثر إيمانا بالله وبنفسه كان مختلفا بعد سنوات قليلة من التدريب والتسليح ونتيجة حائط الصواريخ وأشرس معارك الدبابات في سيناء وبطولات قواتنا البرية والجوية والبحرية وتضحيات شهدائنا الأبرار
علي أرض القمر والفيروز في سيناء
ومنهم الشهيد طيار عاطف السادات شقيق الرئيس السادات صاحب القرار الشجاع وخطة الخداع والتمويه وقادة الجيش المشير أحمد إسماعيل وزير الدفاع والفريق عبد الغني الجمسي قائد العمليات والفريق سعد الشاذلي رئيس الاركان والفريق مبارك قائد الضربة الجوية
والبطل الراحل أحمد إدريس صاحب فكرة استخدام الكلمات النوبية شفرة سرية بين سلاح الطيران والدفاع الجوي المصري
وهو ما أربك الإسرائيليين الذين يجهلونها واعتقدوا انها طلاسم من لغة الجن !
من نتائج الحرب عودة أهالي المصريين في مدن القناة إليها بعدما هجروا منها الي محافظات داخلية بعيدة عن الجبهة والقصف المدفعي منذ حرب 1967
والأهم هو كسر أنف وأسطورة إسرائيل التي لاتقهر وتغيير موازين القوة لصالح مصر
إنهاء المستقبل السياسي لوزير الدفاع موشيه ديان ورئيسة حكومته جولدا مائير بعد هزيمتهم المذلة في الحرب
ثم إعادة فتح قناة السويس للملاحة الدولية في 5 يونيو 1975 منذ إغلاقها في1967 وهو ما أضاع علي مصر مداخيل عبور السفن فيها
ثم البدء بمفاوضات السلام المباشرة لتحرير سيناء المصرية
بعد زيارة القائد المنتصر الرئيس السادات التاريخية الي إسرائيل في شتاء 1977
والتي نجح بها في إستعادة أرض سيناء كاملة
بينما فشل السوريين في تحرير هضبة الجولان علي مدار نصف قرن حتي تاريخه
بعد رفضهم لمبادرة السلام مع الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات وباقي الدول العربية
وقاموا بتشكيل ماعرف حينها بجبهة الصمود والتصدي بقيادة رئيس العراق صدام حسين وحافظ الأسد سوريا والزعيم الليبي معمر القذافي
وكلهم سقطوا تباعًا لأسباب ثورية أو خارجية
وهناك قاعدة سياسية ثابتة بأنه لاسلام بدون سوريا
ولا حرب بدون جيش مصر الدرع والسيف
وكما قالها السادات في خطاب النصر أمام مجلس الشعب المصري قبل إغتياله علي يد خالد الإسلامبولي وعبود الزمر في 6 أكتوبر 1981
أثناء العرض العسكري والمعروف تاريخيا بحادث المنصة الشهيرة
في محاولة فاشلة من تنظيم الجهاد والجماعة الإسلامية والإخوان بالإستيلاء علي الحكم في مصر للتأسيس للدولة الدينية علي غرار داعش وأخواتها
أو ما يدعونه زورا وبهتانا بدولة “الخرافة” الخلافة الإسلامية
تحول عيد الغفران اليهودي الي ذكري أليمة للإسرائيليين بعد هزيمتهم الساحقة من المصريين في ستة ساعات فقط

ختاماً بعد 43 عاماً من معاهدة السلام كامب ديفيد بين البلدين عام 1979
هل آن أوان تعديل بعض بنودها المجحفة بعد تغير الكثير من المعطيات علي الأرض المصرية وحربها المفتوحة علي الإرهاب الدولي
وتنامي قوة الجيش المصري حتي إصبح أقوي تاسع جيوش العالم حالياً متفوقًا علي إسرائيل تركيا وايران أيضًا
بعد تنويع مصادر تسليحه شرقاً من روسيا والصين وغرباً من أمريكا وأوروبا
و هل كانت حرب أكتوبر حقاً هي آخر الحروب العربية الإسرائيلية
أم هناك حرب فاصلة أخيرة في ذكراها الخمسين عام 2023

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى