انطلاق ورشة دور الإعلاميين في توعية المجتمع بترشيد المياه في دول الخليج

متابعة: محمد مسن

60 مشارك من العاملين في المجال الإعلامي والتوعوي يخرجون بتوصيات في ختام ورشة “دور الإعلاميين في توعية المجتمع بقضايا وتحديات المياه في دول الخليج”
مسقط ـ جمعية علوم وتقنية المياه الخليجية
دعا الإعلاميين الخليجين المشاركين في ورشة عمل “دور الإعلاميين في توعية المجتمع بقضايا وتحديات المياه في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية” إلى تكاتف الجهود لمواجهة تحديات المياه في دول الخليج نظراً لمحدودية الموارد المائية الطبيعية وارتفاع معدلات الطلب على المياه بسبب النمو السكان المرتفع وأنماط الاستهلاك العالية.
وخلص المشاركين في الورشة التي نظمتها جمعية علوم وتقنية المياه الخليجية ووكالة موارد المياه بوزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، والجمعية العمانية للمياه أن المجتمعات التي تثمِّن الماء وتقدِّر قيمته؛ هي الأكثر قدرة على التكيف مع شح المياه مستقبلاً، إذ أكد المشاركين بحاجة الصحافة الخليجية إلى الصحافة البيئية المتخصصة بوجه عام، والمائية بوجه خاص، داعين إلى ضرورة العمل المستمر في بناء قدرات الصحافيين الخليجيين للتخصص في هذا المجال وإتاحة هذا التخصص في الجامعات.
واوصوا بصناعة محتوى توعوي إبداعي في مجال المياه يتناسب مع وسائل الإعلام الحديثة مثل وسائل التواصل الاجتماعي، والأفلام القصيرة، والانفوجرافيك، وغيرها من وسائل النشر الإلكتروني الحديثة وتتناسب مع جميع فئات المجتمع بما فيها الوافدين، وذلك من أجل زيادة فاعلية الرسالة الإعلامية.
وقال أستاذ الموارد المائية بكلية الدراسات العليا بجامعة الخليج العربي، نائب رئيس جمعية علوم وتقنية المياه الخليجية، ورئيس لجنة الشئون العلمية والتدريب بجمعية علوم وتقنية المياه الخليجية الدكتور وليد زباري في الجلسة الختامية: “يضطلع الإعلاميين بدور هام في رفع الوعي المائي للمجتمع بكافة شرائحه من تنفيذيين وتشريعيين ومستخدمين للمياه، ولذا يجب التركيز على استمرار بناء قدرات الإعلاميين من خلال الدورات التدريبية المتخصصة والمماثلة لصياغة محتوى إعلامي يتناسب مع كل شريحة من هذه الشرائح، وليتسنى للإعلاميين القيام بدورهم في توعية المجتمع بفاعلية ومصداقية، من الضرورة توفير البيانات والمعلومات المائية للإعلاميين من قبل الجهات المختصة وتحديثها بشكل مستمر وتسهيل التواصل مع المسئولين، كما أنه من الضروري أن يقوم الباحثين والعلماء بتبسيط وتوفير المادة العلمية الى الإعلاميين”.
إلى ذلك، أوصت المناقشات في الجلسة الأخيرة بإنشاء تطبيق أو منصة تتضمن معلومات وحقائق عن المياه في دول المجلس ووسائل الترشيد بطريقة مبسطة وميسرة، للوصول إلى كافة شرائح المجتمع بشكل فعال، وإدماج الحقائق المائية في دول المجلس ومفاهيم ترشيد المياه والمحافظة عليها في المناهج التدريسية من اجل إنشاء مجتمع موجه مائياً على المدى البعيد يثمن الماء ويرشد استخداماته، داعية في الوقت ذاته إلى إشراك جميع الجهات ذات العلاقة مثل الجمعيات الزراعية والبيئية والصحية والشبابية والخيرية والهيئات الدينية وغيرها من الجهات الفاعلة، وذلك بسبب شمولية قضايا وتحديات المياه وتعدد ثنائياتها مثل ثنائيات المياه والزراعة، والمياه والبيئة، والمياه والصحة، والمياه والطاقة، وغيرها من الثنائيات الهامة.
واكد المشاركين الذين بلغ عددهم 60 مشارك من المختصين العاملين في المجال الإعلامي والمجال التوعوي من القطاعين العام والخاص ضرورة القيام بدراسات علمية استقصائية ومعمقة حول مستوى الوعي المائي في المجتمع، وكذلك دراسات حول واقع المعرفة لدى الإعلاميين بالقضايا المائية، وذلك لقياس مستوى الوعي المائي ومدى فاعلية حملات رفع الوعي في المجتمع، والاستفادة من المناسبات الوطنية والبيئية للتأكيد على أهمية الموارد الطبيعية للوطن والمحافظة عليها ودور المواطن في تحقيق ذلك، لتعزيز روح المواطنة الخليجية والمواطنة البيئية، إلى جانب إنشاء قاعدة بيانات للإعلاميين الخليجيين المتخصصين في البيئة والمياه وتحديثها باستمرار، لاستمرار التواصل بين المتخصصين في المياه والإعلاميين والبناء على نتائج ومخرجات هذه الورشة.


وأوضح الدكتور زباري أنه “لإنشاء مجتمع واعٍ مائياً، وفعال في المحافظة على المياه؛ هناك ضرورة أساسية لإدماج “المعرفة والجانب التعليمي” في عملية رفع الوعي، وذلك من خلال تزويد المواطن الخليجي بالمعلومات الأساسية لقضايا المياه في دولته والمنطقة بشكل دائم لتذكيره باستمرار بالمشكلة المائية التي تعاني منها دولته، وكذلك يجب صياغة هذه المعلومات بشكل علمي ومحفز بحيث تساهم في تغيير سلوك الفرد اليومي في مجال المحافظة والترشيد لتصبح بعد فترة من الزمن سلوكاً بديهياً يقدِّر قيمة الماء ويثمِّنه، وتهدف في النهاية إلى رفع فاعلية الفرد في المجتمع الخليجي. ويتطلب تحقيق ذلك تكامل جهود المختصين والباحثين مع المبادرات الأخرى التي تقوم بها الجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني والأفراد، بهدف الوصول إلى مجتمع خليجي واعٍ وموجه مائياً، ليستطيع التكيف مع مشكلة ندرة المياه في المنطقة، ويكمل الجهود الإدارية والفنية التي يبذلها المسؤولون عن هذا القطاع المهم.
هذا، وتشير الاستراتيجية الموحدة لدول مجلس التعاون 2035 إلى أن “التوعية المجتمعية العامة تُعتبر أساسًا رئيسًا لتحقيق الحوكمة الفاعلة للمياه، وهي الخطوة الأولى للمشاركة المفيدة والعمل الملموس، وفضلًا عن ذلك تشكل التوعية العامة أحد الإجراءات الأكثر كفاءة لتعزيز أمن المياه، ويمكن أن تثمر عن توفير قدر كبير من المياه من خلال تغيير السلوك والممارسات”. ولأهمية هذا الموضوع، أفردت الاستراتيجية الموحدة هدفاً استراتيجياً خاصاً بالتوعية المجتمعية (الهدف الاستراتيجي التاسع: تحقـيـق مجتمع مـوجه مائياً في دول مجلس التعاون)، اشتمل على مبادرات تهدف إلى توعية الأجيال القادمة ومستخدمي المياه والمجتمع ككل بقيمة وأهمية المياه. ومن هنا جاءت مبادرة جمعية علوم وتقنية المياه الخليجية بتنظيم الورشة التدريبية حول “دور الإعلاميين في توعية المجتمع بتحديات وقضايا المياه في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية” بدعم من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي والأمانة العامة لدول المجلس، بهدف رفع وعي الإعلاميين الخليجيين في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة حول قضايا وتحديات المياه التي تواجه دول المجلس وبناء قدراتهم في مجال رفع وعي المجتمع الخليجي حول هذه القضايا وإنشاء روابط وشبكات خليجية من الإعلاميين الخليجيين في مجال التوعية المائية تعمل جنباً على جنب التنفيذيين والأكاديميين في عملية رفع الوعي ضمن مشروع وطني لرفع مستوى الوعي المائي في دول المجلس .

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى