هجرة الأدمغة… إستنزاف من نوع آخر

كتبه/ وافي الجرادي

تتعدد اسباب ودواعي هجره الادمغه ( العقول) في وطننا العربي وتحديداً في البلدان التي تشهد صراعات وحروب ك اليمن وسوريا والعراق ولبنان واسباب ودواعي ذلك متعددة فمنها ما يكون نتيجة لعوامل سياسية ومنها ما يكون بحثاً عن فرص عمل تؤمن حياه ومعيشة هؤلاء وأُسرهم، ومنها ما يكون نتيجة لعوامل انسانية وضروف قاهرة استدعت الكثيرين للهجرة وإن كانت بطرق وآليات غير شرعية وعبر شبكات تهريب اقليمية ودولية… وتمثل هجرة الأدمغة مصدر قلق لجميع انحاء العالم؛ نظراً لما تتركة من تبعات سلبية تحديداً على الدول الاقل نمواً ف هجره الكوادر الصناعية من الدول النامية والأقل نمواً صوب البلدان المتقدمة توثر سلباً على اداء القطاع الصناعي للبلدان المصدرة للمهاجرين خاصةً اذا تم تغافل جوانب الاستفادة والمزايا التي يمكن ان تتحقق من المهاجرين ومثلاً هجرة كفاءات وخبرات صحية من بلد ما الى البلدان المتقدمة يؤثر سلباً على نظم الرعاية الصحية وبتالي على صحة السكان بشكل عام أي ان الدول وبهجرة الكفاءات والخبرات منها تدفع ثمن هجرة ابناءها وتحصد معدلات متأخره في النمو والتنمية وخاصةً بلدان العالم الثالث

الولايات المتحدة واوربا بنو تقدمهم ونجحوا في التقدم على الدول وفي شتى المجالات ليس بخبرة وكفاءة ابناءهم فقط، بل لعب المهاجرين الأفارقة والعرب وتحديداً ماقبل الثورة الصناعية دوراً هاماً في ازدهار وتقدم هذه الدول، وتزداد حصة هذة البلدان من الرخاء والازدهار بتوافد العمالة الماهرة وذوي الخبرات المختلفة، بينما تتراجع حصة البلدان الأصلية للمهاجرين، وتتفاقم اخفاقات هذه الدول مع عدم تبنيها أي برامج او سياسات حقيقية للاستفادة من عمالتها المهاجرة بما في ذلك عدم استفادتها من عشرات المليارات الدلارات المحوّله سنوياً من مهاجريها والتي تأتي نسبة كبيرة منها عبر شبكات تحويل غير رسمية، وعدم استغلال التحويلات المالية الرسمية الاستغلال الأمثل في جوانب التنمية

يساهم الوطن العربي بنسبة 31% من الكفاءات والعقول المهاجرة من الدول النامية ككل ، كما ان نحو50% من الأطباء و23 % من المهندسين و15% من العلماء من اجمالي الكفاءات العربية ومعظم هؤلاء يهاجرون الى الولايات المتحدة واوربا ،ومما لا شك فيه ان هؤلاء يعتبرون رصيداً اضافياً يزيد من نماء وتطور وتقدم امريكا واوربا ،وعاملاً محفزاً لاقتصاداتها بينما تفشل دولنا قاطبة في الاستفادة الحقيقية منهم ومن أجل تثبيت وجودهم ودورهم تقدم البلدان الغربية كل الحوافز والمزايا الممكنة لتمكينهم فيها، حيث وأن نسبة كبيرة منهم يعيشون ومنذ سنوات طويلة فيها وباتوا يفضلون البقاء والاستمرار فيها بحكم ما تمر به منطقتنا من صراعات وازمات

وبعد اندلاع الاحتجاجات او ما سمي ب ” الربيع العربي” تسارعت وتيرة الهجرة لذوي المهارات والخبرات العالية من عدة دول عربية وتحديداً اليمن وسوريا وليبيا مدفوعةً بما انتجه هذا الربيع من انعكاسات خطيره اجتماعياً واقتصادياً ،وتفاقم مشكلتي الفقر والبطالة مع انحدار بيئات الأعمال للاسوأ، وتوقف نشاط الكثير من المصانع والشركات الانتاجية فبحسب تقارير تزايدت معدلات الهجرة في اليمن وبنسبه 73% عما كانت عليه قبل الحرب في اليمن، وبات الغالبية من الطلاب الجامعيين يرون في الهجرة هدفاً اساسياً بعد التخرج خاصةً وأن اليمن تشهد اسوأ كارثة انسانية وواحدة من ضمن أفقر البلدان في العالم والامر ذاته بنسبة للسوريون واللذين فاقت اعدادهم المهاجره اليمنيين

لقد خلّفت الازمات والصراعات في منطقتنا الكثير من الاخطار والتهديدات، وألقت بدول بعينها في اتون حالة انسانية صعبة للغاية ب استثناء دول مجلس التعاون الخليجي والتي وضعها الاقتصادي هو الأنسب مقارنة بالعديد من الدول العربية ،ولم تستثمر بلداننا في العلوم والبحث العلمي، ولم تراعي حقيقة أن الانسان هو محور التنمية وأساس البناء والتطور ،والتخطيط والمؤسف أن بعضاً من القادة والمسؤولين العرب نجحوا في إرهاب النخب المثقفة والمتعلمة الامر الذي ساهم في تزايد نسب الهجرة وافراغ المجتمعات من سواعد البناء والتنمية ومن المؤكد انه وخلال الفترة 2010-2022 شهدت المنطقة هجرة واسعة لم تشهدها من قبل ولازال النزيف جاري

ليس من المنطق الحديث أن أي هجرات حول العالم يمكن اعتبارها بأنها ذات نتائج سلبية على البلدان المصدرة ب النظر لما احدثه المهاجرون الهنود في الولايات المتحدة من ثوره تكنولوجيا وتقدم لبلدهم، حيث وأن قرابة 900 الف هندي كانوا يعملون في الولايات المتحدة وعند اتخاذ الحكومة الهندية لسياسات وبرامج منها تحرير الاقتصاد وإنشاء مجمعات البرمجيات عادو وأسهمو في انتعاش اقتصاد بلادهم وزادت وتيرة معدلات النمو والتنمية وهنا يمكن اعتبار هجرة هؤلاء بأنها ذات طابع ايجابي على الهند وتم الاستفادة منهم في نقل المعرفه والتكنولوجيا من الولايات المتحدة الى موطنهم الأم الهند

لهذا يجب على الدول ان تعمل على كيفية تحويل هجرة الأدمغة الى عملية رابحة تعود عليها بالكثير من المزايا، وتحقق قدرا كبيراً من التقدم وهذا يتطلب انتهاج سياسات وبرامج تجعل من هؤلاء يعودون ب المعرفة والتكنولوجيا ك العمل على تحقيق الاستقرار والأمن،والاندماج مع الاقتصاد العالمي، وتحفيز الاقتصادات المحلية ودعم عمليات الانتاج والتصنيع، ووضع الاستراتيجيات المناسبة لتشجيع المهاجرين على العودة ومنحهم الحوافز الكفيلة ب تحقيق رغبات الكثير منهم على العودة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى