ماذا تعرف عن معركة بروزة الخالده


بقلم: محمد بن العبد مسن

أختي ، أخي القارئ..
أود في هذا المقال أن أذكر بعض تفاصيل معركة بروزة التي لم يسمع بها الكثير منا .
وهي معركة (بروزة ) أو (بريفيزا) التي وقعت في 4 جمادى الأولى 945 هـ الموافق 28 سبتمبر 1538 م في خليج أكتيوم الذي وقعت فيه معركة أكتيوم البحرية بالقرب من ميناء بريفيزا غربي اليونان، وانتصر فيها الأسطول العثماني على العصبة المقدسة الصليبي الذي نظمه البابا بولس الثالث.

ألقارئ الكريم..
تعتبر معركة بروزة من المعارك الهائلة والتى أجبرت البابا في روما ينادي أوروبا للتحرك الفوري للتصدي للمسلمين ، فتكونت حملة صليبية من أسطول مكون من أكثر من 600 قطعة بحرية.
منها 302 سفينة حربية كبيرة تحمل نحو ستين ألف جندي من إسبانيا والنمسا والبندقية، ويقوده قائد بحري من أعظم قادة البحر في أوروبا هو (أندريا دوريا ) من جنوة.

أما القوات العثمانية فتكونت من 122 سفينة تحمل عشرين ألف جندي.

وبالتحديد في بروزة إلتقى الأسطولان وفاجأ خير الدين بربروس خصمه قبل أن يستعد للقتال، فتفرقت سفنه من هول الصدمة، و كل العاده هرب القائد الأوروبي مذعوراً من ميدان المعركة التي لم تستمر أكثر من خمس ساعات والتي حُسمت لصالح العثمانيين.

استمرت المعركة خمس ساعات دُمرت خلالها 13 سفينة من سفن التحالف الأوربي بالكامل بمن عليها من بحارة وأُسر 36 سفينة أخرى .
و3000 جندي أوربي أسرا .
بينما لم يفقد الجيش العثماني أي سفينة .
ليس هذا فحسب بل تم إعطاب أكثر من مئة وعشر سفينة أوروبية.

والجدير بالذكر انه ضمن هذا النصر السيطرة العثمانية على البحر المتوسط لفترة طويلة حتى معركة ليبانتو.

ولأهمية هذه المعركة يعتبر يوم وقوع معركة بروزة هو يوم البحرية التركية إلى الآن .

مما أثر هذا النصر على معنويات الجيش الأوربي و أثار بينهم الفزع والهلع ومنهم من هرب ومنهم من رفضوا الانضمام للحملات الصليبية ، وهذا وأظهر للبحرية العثمانية هيبتها في البحر المتوسط، في الوقت الذي استقبل فيه السلطان سليمان القانوني أنباء النصر بفرحة غامرة، وأمر بإقامة الاحتفالات في جميع أنحاء الدولة العثمانية.

وعلى إثر الانتصار الساحق الذي قاده القبطان بربروس، استقبله السلطان سليمان القانوني في مدينة إسطنبول وترقيته لرتبة قبطان باشا (كبير أدميرالات) في الأسطول العثماني، إلى جانب تعيينه حاكم حكام شمال إفريقيا ورودس، التي ضمها خير الدين تحت راية الدولة العثمانية.

وفي الوقت الذي شغل به خير الدين بربروس منصب أدميرال للبحرية العثمانية أوائل القرن السادس عشر، أظهر مهارةً بحرية رائعة، إذ ازدادت القوة البحرية العثمانية تحت قيادته أضعافاً مضاعفة، وتمكن من توسعة رقعة النفوذ العثماني فوق مياه البحر الأبيض المتوسط كاملة وعلى السواحل الأوروبية، فضلاً عن ضم تونس والجزائر وليبيا إلى الأراضي العثمانية إبان فترة توليه قيادة الأسطول العثماني.

يقول المؤرِّخ “كانتويل سميث” في كتابه “الإسلام في العصر الحديث”: “إن أوروبا لا تستطيع أن تنسى الفزَع الذي ظلَّت تزاوله خمسة قرون متوالية والإسلامُ يغزوها”، ويقول أيضًا: “محمَّد هو التحدِّي الحقيقي الذي واجهَتْه الحضارةُ الغربية في تاريخها كلِّه”. ويقصد الكاتِب بهذا الخطَر الإسلامي – المؤرِّق لأوروبا في تاريخها القديم – الإمبراطوريَّة العثمانيَّة التي ظلَّت تجوب أرجاءَ البحر المتوسِّط دون وجود أيِّ قوَّة تستطيع الصمودَ أمامها وأمام أسطولِها البحري، الذي كان يعدُّ القوة البحريَّة الأولى في العالَم لعدَّة قرون متوالية. ويحتفظ تاريخ المعارك البحريَّة بمعركةٍ من أقوى المعارك التي كتبَت المجد الأبديَّ لأسطولِ الدَّولة العثمانيَّة؛ حيث لم تجرؤ دولة أوروبيَّة بعدها بسنوات على التفكير في محاولة خوض هذه التجربة الألِيمة مرَّة أخرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى