التجاهل والتغافل…

( مقال ) بقلم :ثريا دهلوي
كاتبه جده

التجاهل والتغافل
حياتنا بحر زاخر من السعادة والحبُّ
لا تخلو من الإيجابيّات والسلبيّات ومليئة بالخيرات والتجارب والدروس ، نستفيد من بعضها ونهملُ بعضا منها .
الحياة معقّدةُ أكثر مما نتصور ، وبسيطة ٌ
أكثر ممّا نعتقد .
نسيرُ في هذه الحياةُ نتعلمُ الدروس منها من تجاربنا وتجارب البعض ممن سبقونا .
متمسكين بقارب الصبر ومجداف الأمل
نبتغي رضى الله وعونه .
الحياةُ طرقها شائكة ، أناسها بسطاء يدخلون قلوبنا من أوسع أبوابها دون جواز مرور
يحملون جوازاتُ خاصةُ خضراء مفعمة
بالأمل ومرسومة بالعبارات البرّاقة و بالطاقة الإيجابيّة ويحلقون معك الى ساحات الفضاء معجبين بقدرتك وعلو شأنك ،
هؤلاء هم أناسُ قلوبهم بيضاء يحملون مشاعر صادقة من الحب والوفاء يتمنون لك النجاح .
وهناك أناسٌ لايستطيعون الدخول الى قلوبنا
لأنهم يحملون جوازات مزورة مليئة بالحقد
والغرور والسذاجة وسوداء لذلك يبقون بعيدا
عن قلوبنا .
التغافل فن من فنون الحياة ومهارة حياتيّة مفيدة للفرد والأسرة والمجتمع .
نتقابل مع البشر من جميع الطبقات المختلفة
منهم من يحملون أفكاراً سلبية معقدة ثقيلة الدم صفاتهم النقد والهدم والتجريح .
كلماتهم كالسهم القاتل يهدمون ويهزمون مابك من ثمرات النجاح يريدون أن يسقطوك
ويجعلوا منكِ انساناً فاشلا لا يعتلي سطوتهم .
قد تكون في عملك ناجحاً وفعالاً وتمتلك طاقات إيجابيّة تنجز أعمالك على أكمل وجه فيأتي شخصُ يحبطك بنظرة قاتلة أو استهزاء
وكلمة جارحة تُقلل من مجهودك وينتقصُ من قدرك لأنك أفضل منه فيكره طموحك ويحسدك ويجعلُ منك انسانا عاجزا مسلوب الإرادة ، متزعزع الهمّة فاقدُ العزيمة والتحدّي
كيف يكون ردّك على هذه الفئة من النّاس ؟
هل أرد بنفس الأسلوب والقوّة ؟
هل أرد بنفس الوقاحة والسذاجة ؟
هل أنزل إلى مستواه المنحط أخلاقيّا ؟
هل انحدر إلى مستوى أفقد فيه احترامي لذاتي ؟
لا هذا ولاذاك هناك شئ اسمه التجاهل والتغافل ان لم تتقن فن التجاهل ستخسر الكثير وأولهم عافيتك.
قال علي رضي الله عنه الهمّ نصف الهرمُ ، وأن نصف العافية التغاضي .
خُلُقُ التغافل يجب أن نتعاملُ به حتى لا تفقد اصدقاءك فحين تسمعُ كلمة جارحة أو مؤذيّة تغافل وتجاهل ، اغمض عينيك كأنك لم ترى
وسدّ أذنيك كأنك لم تسمع ،وتجاهل كلّ ذلك
فقد رحم الله كلّ من تجاهل وتغافل لأجل بقاء الوّد قال تعالى (فاسرًها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم )
أحياناً تكون مدركاً لما يحدث حولك من الفتن لكن التغاضي أجمل بكثير من المجادلة
وأنت تعلم أن حقك محفوظ عند الله تعالى
وأن الله سيعوضك خيراً اذا كظمت غيظك .
المتغافل من أنجح الناس يقول معاوية :
ليس الذكيّ بسيّد في قومه لكن سيّد قومه المتغابي )
فنقاء القلب ليس عيباً ، والتغافل ليس نقصا
التسامح ليس ضعفاً ،انما هي تربية وعبادة
تغافل عن الزلات والمنازعات والشائعات
وتتبع أخبار الناس .
إن التغافل والتجاهل من مكارم الأخلاق وأجملها وارفع المبادئ مقاما .
قال تعالى ( والكاظمين الغيظ والعافين عن
الناس والله يحبّ المحسنين )
هذا هو التكافل والتكامل الذي يزيد المحبّة بين النّاس ويجعلنا نتعامل مع الكل بالتغافل عن العيوب ورؤية المحاسن .
تجاهلوا، تغافلوا لأن ذلك يرفع من قيمتكم
أمام أنفسكم ويزيد من احترام الناس لكم نحنُ أمةُ محمد صلى الله عليه وسلم حيث كان متسامحا مع الجميع .
التغافل قد يبدو غباء لكنه في الحقيقة هو
صبر وذكاء وحكمة .
التغافل فن لا يتقنه الا الاذكياء قال الامام بن حنبل عندما سئل أين تجد العافية ؟
فقال : ( تسعةُ أعشار العافيّة في التغافل عن الزلات ) .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى