انتصارات وانكسارات ..

مقال :عبهر نادي
جيلٌ جديد اكتشف ذاته مبكراً فظن انه اكثر فهماً لإحتياجاته ، يُطالب بإستمرار من هم أكثر منه خِبرةً بأن يفسحوا لهم المجال للتعبير عن ارائهم وتحويل افكارهم إلى واقعٍ ملموس .. لم يعد لأبائهم الكلمة الفاصلة في صياغة مستقبلهم فقد أصبح يشاركهم في القرار الوسائط الثقافية والإعلامية والتكنولوجية ،
لدى كثيراً منهم شعور بالتفرد يتم تغذيته بأفكار التميز لتساهم تلك الأفكار في رفع معدل الإحساس بالإستحقاق يترتب عليه توقعات عالية في جميع العلاقات الإجتماعية ووجوب معاملتهم بشكلٍ راق وحفاوةً خاصة وكأن كل هذه الأمور حقوقاً واجبة لهم ، لينتج عن ذلك كله فقدان القدرة على التحمل واللجوء المستمر للطب النفسي وتبرير كل الأفعال بدعوى الحالة النفسية .
تلك هي بعض السمات التي اشتهر بها الجيل( z ) والذي حُدد بجيل الـ (2000) ..جيل ثورة التقنية حيث شُبه بعض افراده برقائق الثلج كمصطلح حديث في علم الإجتماع لهشاشتهم وسرعة انكسارهم إذا تعرض هيكلهم الوجداني لأي لمسة خارجية ، يستهويهم لعب دور الضحية ربما بسبب دلال الأهل لهم مما جعل تركيبتهم النفسية خالية من الصلابة التي تساعدهم وتدعمهم في مواجهة تحديات الحياة ، فآمسى لديهم كثيراً من الصعاب في التعامل مع المشكلات لتكثر ملاحظاتهم على ادق التفاصيل ، وكأنهم كراسي خشبية تئن وهي لم تبرح مكانها دون أن تتقدم على الرغم مما لديهم من الفرص ،
لم تشفع لهم مهاراتهم التقنية العالية او التتبع المستمر لمستجدات العصر من الظواهر والأفكار في جعلهم أقوى لمواجهة إشكالات الحياة .
طويلة هي قائمة الأفكار التي يمكن الحديث فيها عنهم ويتشعب الموضوع كثيراً وقد لا نستطيع أن نحيط بجميع جوانبه ولكن مااستحوذ على تفكيري هي فكرةً واحدة فقط !
انه لو تراكمت رقائق الثلج هذه داخل الأشخاص أنفسهم لحصلنا على كتلة ثلجية صلبة ، تلك الكتلة التي إن تعرضت لضغوطات الحياة فلن تزدها تلك التحديات إلا قوة وصلابة !
قد نعتقد في بعض الأحيان أن هناك صراعاً بين الأجيال وإن بدا في الوهلة الأولى هو صراعٌ على أساليب العيش او الرؤى إلا انه في الواقع صراع قيم ! القيم الجديدة في مواجهة القيم القديمة …أغلب الصراعات إن لم يكن جميعها هو صراع بين مفهوم جديد مبني على قيمة أخلاقية مستجدة وبين مفهوم قديم مبني على قيمة تقليدية .
للأسف عندما تتبنى الأجيال الجديدة بعض القيم غضة الجذع طرية الغصن لا تصمد طويلاً أمام تحديات الحياة الكبرى مما يولد لديهم هشاشة عاطفية .
ياترى هل يمكننا وضع خطط بديلة لإصلاح مافسد من مفاهيم اجتماعية أثرت عليهم ؟
مانتفق عليه أن تخطي الصعاب الحياتية يكمن في قدرتنا ورغبتنا على التغيير ، ومن قواعد علم النفس أن اي عقدة لا تنشأ إلا بسبب ( محفز أو دافع ) لنجد في زمننا الحالي تعدد الأسباب سواءً من الإنترنت او غيره من عوامل مؤثرة تضع على عاتق هذا الجيل تراكمات نفسية مع مايحمله من سلوكيات عالمية تجعله يتوقع من المجتمع تقبلها والرضا بتقلباته المزاجية ..
هناك فرق جذري في عملية التقبل والتغيير السلوكي هي بطيئة في المجتمعات وسريعة نسبياً لدى الأفراد ولكن ليس بهذه السرعة الطائشة التى نراها في جيل رقائق الثلج .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى