علبه ملونه…

بقلم : سميرالشحيمي

استيقظ بدر من نومه ليستعد لذهاب إلى عمله بالشركة ويخرج من منزله ويتصادف مع جاره هلال الذي يحمل علب ملونه ويضعها في سيارته يلقي عليه التحيه ويذهب كل واحد منهم إلى عمله هلال موظف بالكهرباء والمياه بدر يتسآل بأن هلال كل بداية شهر يحمل معه علب ملونه مالذي بها إلى أين يذهب بها لا يعلم؛ وصل بدر إلى عمله وبدء يومه في جد واجتهاد وفي نهاية وقت عمله رجع إلى منزله وفي المساء وتحديدا وقت صلاة العشاء خرج بدر ليصلي العشاء بالمسجد وتصادف مع هلال الذي هو الآخر ذاهب لصلاة بالمسجد وبعد انتهاء وقت الصلاة وخرج الجميع من المسجد وفي طريق العوده بدر يسأل هلال : كيف حالك وكيف العمل معك؟
هلال : الحمد لله كله على مايرام
بدر مترددا : جاري العزيز في جعبتي سؤال وأريد أن أطرحه عليك ومتردد
هلال وهو يبتسم : أنت جاري يا بدر أسأل لا عليك
بدر : أراك في بعض الأشهر مصادفه طبعا فلست أراقبك ضحك هلال وأكمل بدر : تحمل معك علب ملونه ماهذه العلب؟
هلال : وهل تريد أن تعرف ما بداخل هذه العلب وأين آخذها؟
بدر : نعم اتمنى ذلك هل هيه للعمل أو هدايا للموظفين وإن كانت هدايا للموظفين فأنت موظف لم تصل لدرجة مدير أو مسؤول
هلال يضحك : نعم ليست هدايا للموظفين إذا أردت أن تعرف ماهذه العلب وما بها كن مستعدا الشهر القادم بمثل هذا اليوم سنلتقي وستعرف كل شيء
بدر: لا تستطيع أخباري الآن ببساطه؟
هلال : أستطيع أن أخبرك ولكن أريدك أن تكون معي
بدر : إذا سنلتقي بعد شهر من الآن
وذهب كل واحد منهما إلى منزلهما ومرت الأيام والاسابيع حتى اقترب اليوم الموعود وفي الصباح الباكر خرج بدر مسرعا من منزله ووجد هلال بإنتظاره في السياره
فنطلقى إلى حي فقير جدا يبعد عن منطقتهم مسافة ساعة إلا ربع بالسيارة ثم أوقف السيارة ونزل هلال منها وحمل مجموعة من العلب الملونه ونادى بدر ليساعده وتوجه إلى مجموعة من البيوت ،
دق الباب الأول ففتح الباب أولاد صغار وعندما رأوه قفزوا فرحا ونادوا أمهم : الرجل صاحب العلب الملونه قد جاء .. فأعطاهم علبة ملونه ومازح الأطفال ثم استأذن
ودق الباب البيت الثاني ففتحت امرأة كبيرة بالسن وعندما رأته دعت له: اللهم يفتحها عليك…. الله يطعمك من ثمار الجنة … والله يا ابني إنك تجبر بخاطرنا الله يجبر بخاطرك ، فأعطاها علبة ملونه واستأذن …وهكذا مع بقية البيوت ، وبدر كان يرى بصمت ومنبهر يرى كل بيت من البيوت التي دقوا أبوابها تحمل قصة تروى وفي كل بيت تنعزف فيه سيمفونية جميلة ورائعة من المشاعر والأحاسيس والادعيه الطيبه.
انتهى هلا وبدر من توزيع العلب الملونه وعادا إلى السيارة وانطلقى عائدين
فسأل بدر : الله يعطيك العافية يا جار … شيء جميل ماصنعته ولكن لدي سؤال : لماذا لا تعطيهم مالاً أفضل ويستطيعون شراء حاجاتهم بنفسهم ؟
ضحك هلال ضحكة قوية وكأن سؤال بدر كان في محله ثم ألتفت إلى الكرسي الخلفي وتناول علبة ملونه وقدمها لبدر وقال افتحها يا بدر فتح العلبة وهو في شوق لرؤية ما تحتويه العلبة!!
وجد فيها شيكولاته ومغلف فيه مال فزادت حيرت بدر .
قال بدر:لماذا لا تعطيهم المال مباشرة يا هلال لماذا بداخل علبة الشيكولاتة ومغلف فيه مال أيضآ؟
فنظر هلال إلى بدر وابتسم كعادته وقال : يا عزيزي بدر أنا إنسان أحب الشيكولاتة وآكل منها كل يوم والله عز وجل قال :
{ لَن تَنالُوا البِرَّ حَتّى تُنفِقوا مِمّا تُحِبّونَ .. }.
يا بدر الصدقة فن الفقير يشتهي كما نشتهي على حسب قدر السلعة يكون مكيالها أعمال الدنيا مقياسها الحديد بالطن؛ الفاكهة.. بالكيلو الذهب.. بالجرام والألماس.. بالقيراط أما أعمال الآخرة بالذرة
{فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} .
{ ألا إن سلعة الله غالية.. ألا إن سلعة الله الجنة }.
{ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ }

انتهت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى