د. عباس اللأمي
استدعى بنيامين نتنياهو اليهودية والصهيونية في حملته لتشكيل الحكومة، داعيًا الأغلبية اليهودية والصهيونية إلى التوحّد، ورافضًا قيام حكومة تستند إلى الأحزاب العربية. حمل النداء في توقيته الحرج دلالة تتجاوز المناسبة الانتخابية: إعادة وضع هوية الدولة في قلب شرعية حكومتها. فحين تتعثر أغلبية المقاعد، تُستدعى أغلبية الانتماء إلى المكوّن الأكبر، ويصبح المشترك بين الخصوم موردًا سياسيًا قادرًا على إعادة رسم حدود اختلافهم. (timesofisrael.com)
المكوّن اليهودي الأكبر حقيقة على الأرض، كما أن المكوّن الشيعي الأكبر حقيقة على الأرض العراقية. وقد سبق أن شهد العراق استخدام الآلية نفسها، حين واجه مشروع أغلبية عابرة للمكوّنات اعتراضًا باسم عدم إضعاف المكوّن الأكبر. (aljazeera.net) غير أن المكوّن الأكبر حقيقة اجتماعية، أما وحدة إرادته فليست حقيقة انتخابية دائمة. ومن هنا يستمد النداء وظيفته: محاولة جمع ما فرّقته المنافسة، واستعادة رابطة الانتماء مرجعيةً لترتيب العلاقة بين أطراف المكوّن وشركائه في الدولة.
هنا تتكثف الآلية في استدعاء أولوية المكوّن الأكبر لضبط مَن يستطيع تمكين السلطة داخل حصته من الدولة. وفي المقارنة بين التجربتين، تظهر المعضلة عند انتقال أصوات الشركاء من إثبات حضورهم إلى ترجيح مَن يتولى قيادة الحكومة من داخل المكوّن الأكبر. يُعترف بالصوت بوصفه تمثيلًا لصاحبه، ويُنازع في مداه حين يصبح تمكينًا لغيره. وهكذا يُعاد رسم الحدّ الفاصل بين حق التصويت وحق التأثير في الحكم، وتغدو شرعية الأغلبية موضع تفاوض بعد اكتمال عددها.
يستثمر نتنياهو بهذا النداء هويةً راسخة ليحوّلها إلى ضغط على خيارات خصومه؛ فالاختلاف معه يبقى ممكنًا، لكن تجاوز الرابطة المشتركة يصبح أعلى كلفة. وتلك فاعلية التأطير الأيديولوجي: إعادة تعريف التحالف المقبول قبل اكتمال التفاوض عليه. أما السؤال الذي تعيده التجربتان إلى الواجهة، فهو: إلى أي مدى تستطيع أصوات الشركاء أن تصنع أغلبية حاكمة، حين يحتفظ المكوّن الأكبر بأولوية منحها القبول؟















