«محسن رضائي… حين تُصادر طهران أصوات الناخبين الأميركيين»

الدكتور ثائر العجيلي

التصريح المنسوب إلى محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، كما ورد في الخبر المتداول عن الجزيرة:

«الشعب الإيراني ألحق بترمب هزيمة استراتيجية في ساحة المعركة وفي مضيق هرمز إلى جانب هزيمة سياسية في واشنطن».

يخلط محسن رضائي بين ثلاثة مفاهيم مختلفة: الصمود العسكري، والضغط الاستراتيجي، والهزيمة الانتخابية، ثم يجمعها في إعلان انتصار إيراني شامل لا يستقيم مع أبسط قواعد التحليل السياسي.

فخسارة الجمهوريين في واشنطن ليست انتصارًا انتخابيًا للحرس الثوري في طهران. الأميركيون صوّتوا وفق حساباتهم الداخلية وتقييمهم لأداء إدارتهم، بما في ذلك تكاليف الحرب وتداعياتها. وحتى لو أسهمت الحرب في معاقبة ترامب انتخابيًا، فإن التأثير في نتائج الحرب على الرأي العام الأميركي لا يمنح إيران ملكية أصوات الناخبين الأميركيين.

أما مضيق هرمز، فإن القدرة على تهديد الملاحة ورفع كلفة الطاقة تمثل ورقة ضغط استراتيجية حقيقية، لكنها ليست شهادة بانتصار عسكري نهائي. فتعطيل مصالح الخصوم لا يساوي بالضرورة تحقيق أهداف الحرب، تمامًا كما أن قدرة الولايات المتحدة على إلحاق الدمار بإيران لا تعني وحدها انتصارها السياسي.

والأخطر في خطاب رضائي أنه يستعجل إعلان الهزيمة الأميركية قبل أن تتضح نهاية المواجهة. فالدولة التي تعلن انتصارها الاستراتيجي مطالبة بتحديد ما حققته من أهدافها، وما احتفظت به من قدراتها، وما فرضته من شروط، لا أن تستعير نتائج انتخابات دولة أخرى لتضعها في سجل انتصاراتها العسكرية.

إن الصمود ليس مرادفًا للنصر، وإلحاق الخسائر ليس مرادفًا للحسم، واستمرار الحرب ليس دليلًا على أن الخصم قد هُزم.

والمفارقة أن رضائي يحتفل بهزيمة ترامب في واشنطن، بينما يبقى السؤال الأصعب في طهران: إذا كانت إيران قد حققت انتصارًا استراتيجيًا حاسمًا، فلماذا لم تستطع حتى الآن تحويله إلى نهاية سياسية للحرب بشروطها؟

فالانتصار الاستراتيجي لا يُعلَن ببلاغ سياسي، بل يُقاس بالنتيجة التي يفرضها المنتصر على خصمه. وما عدا ذلك قد يكون انتصارًا في الخطاب… لا في موازين القوة.

«حين يعجز الخطاب عن إثبات النصر في ساحة المعركة، لا تصبح صناديق الاقتراع الأميركية غنائم حرب إيرانية».

4 تشرين الثاني / نوفمبر 2026

Share this post :

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار 24