الدكتور السيد بلاط: أبو هريرة نموذج فريد في الحفظ والتوثيق وأمانة رواية الحديث النبوي
الدكتور نادي عبد الله: همة أبي هريرة وملازمته للنبي صنعتا منه أحد أبرز رواة الحديث النبوي
الدكتور عبد المنعم فؤاد: ملتقى السيرة النبوية يعزز وعي الأجيال بسيرة الرسول وصحابته ويكرس الاقتداء بنماذجهم المضيئة

واصل الجامع الأزهر عقد اللقاء الأسبوعي لملتقى السيرة النبوية، الذي جاء هذا الأسبوع تحت عنوان: “نجوم في فلك النبوة: دروس وعبر من حياة الصحابة الكرام.. أبو هريرة نموذجًا”، وذلك بحضور الأستاذ الدكتور السيد بلاط، أستاذ ورئيس قسم التاريخ والحضارة الإسلامية الأسبق بكلية اللغة العربية بجامعة الأزهر بالقاهرة، والأستاذ الدكتور نادي عبد الله محمد، أستاذ الحديث وعلومه بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر بالقاهرة، وأدار اللقاء الأستاذ أحمد القاضي، المذيع بإذاعة القرآن الكريم.
في بداية الملتقى، تحدث فضيلة الأستاذ الدكتور السيد بلاط عن نشأة الصحابي الجليل أبي هريرة رضي الله عنه، موضحًا أن اسمه عبد الرحمن بن صخر الدوسي، وينتمي إلى قبيلة دوس باليمن، التي ترجع أصولها إلى جنوب الجزيرة العربية، وقد ولد قبل ظهور الإسلام بنحو ثماني سنوات، عام 602م، وكان يسمى عبد شمس، ثم اشتهر بكنيته أبي هريرة؛ لحمله هرة صغيرة في ثيابه واعتنائه بها ورعايتها، وقد توفى والده وهو صغير، فعمل في رعي الغنم خلال طفولته، ثم اتجه إلى التجارة في مرحلة شبابه، وكانت هيئته تميل إلى السمرة، واتساع ما بين منكبيه، بما يعكس قوة بنيته الجسدية.
وأوضح فضيلة الأستاذ الدكتور السيد بلاط أن أبا هريرة رضي الله عنه أعلن إسلامه في السنة السابعة من الهجرة، ومنذ ذلك الحين لازم مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحرص على الاستماع إلى أحاديثه وتلقي العلم عنه، كما كان يلازمه في خروجه إلى مختلف الجهات بالمدينة المنورة، ويحرص على صحبته في الغزوات والفتوحات، فشهد معه فتح مكة وغزوتي حنين والطائف، وكان يدخل بيت النبي صلى الله عليه وسلم بعد الاستئذان، هذه الملازمة الوثيقة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والتي كانت مدتها ثلاث سنوات، كانت من أبرز العوامل التي أسهمت في حفظ أبي هريرة لعدد كبير من الأحاديث النبوية الشريفة وروايتها، كما أشتهر بالأمانة اكثر، لهذا ولاه الرسول صلى الله عليه وسلم، على بيت مال المسلمين، وهذا يدل على قوة إيمانه وصدقه وأخلاصه، لأن المؤمن من أئتمنه الناس على أموالهم، وأعراضهم، أسرارهم، وأنفسهم، فكان رضي الله عنه أمينا في قوله وفي فعله.
وأضاف فضيلة الأستاذ الدكتور السيد بلاط أن أبا هريرة رضي الله عنه واصل بعد انتقال النبي صلى الله عليه وسلم أداء رسالته في خدمة الإسلام والمسلمين، حيث شارك في حروب الردة في خلافة سيدنا أبو بكر الصديق، وفي خلافة سيدنا عمر بن الخطاب، حيث شارك في الفتوحات الإسلامية، كما ولاه سيدنا عمر على إمارة البحرين، حيث أحكم إدارتها بشكل مميز، تدل على حكمته وفطنته، وقدرته على القيادة، وفي خلافة سيدنا عثمان بن عفان، دافع عن سيدنا عثمان في رد الشبهات.
وفي مداخلة له، أكد فضيلة الأستاذ الدكتور عبد المنعم فؤاد، المشرف على الأروقة الأزهرية بالجامع الأزهر، أن سيرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تظل مرجعًا لكل من ينشد النجاح والاقتداء، فهم كالنجوم التي يهتدى بها، داروا في فلك النبوة واستقوا من نبعها الصافي، فقدموا للإنسانية أروع النماذج في الأخلاق والسلوك والعطاء، موضحا أن ملتقى السيرة النبوية يأتي في إطار جهود الأزهر الشريف لتعميق الفهم بصحيح الدين، وترسيخ الوعي بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام، والتعريف بمواقفهم وجهودهم في خدمة الإسلام، بما يعزز ارتباط الأجيال بهذه النماذج المضيئة ويجعلها قدوة في حياتهم، وفي مداخلة أخرى أوضح الدكتور هاني عودة، مدير عام الجامع الأزهر، أن الصحابة الكرام كان لهم دور بارز في حفظ الدين ونقل تعاليمه، من خلال ما قدموه من علم وإسهامات فكرية وروايات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
من جانبه، أوضح فضيلة الأستاذ الدكتور نادي عبد الله أن أبا هريرة رضي الله عنه كان شخصية موسوعية، امتلك همة عالية وحرصًا كبيرًا على طلب العلم وتحصيله، حتى أصبح أحد أبرز أعلام مدرسة النقل والرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بفضل ملازمته الطويلة له وحرصه على تلقي الحديث وحفظه. وأضاف أن أبا هريرة كان من أهل الصفة، وقد أتاح له تفرغه لملازمة النبي صلى الله عليه وسلم فرصة عظيمة للتعلم والاستماع والحفظ، فكان في هذه الملازمة نفع كبير للأمة الإسلامية، إذ أصبح من أكثر الصحابة رواية للحديث النبوي.
وأشار فضيلة الدكتور نادي عبد الله، إلى أن أبا هريرة كان شديد الحرص على معرفة ما يقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، مستشهدًا بما ورد عنه حين سأل النبي: من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد ظننت يا أبا هريرة ألا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك؛ لما رأيت من حرصك على الحديث، وهو ما يعكس شدة تعلقه بالعلم، وحرصه على اغتنام الفرص في السؤال والتعلم، ويقدم نموذجًا في أن الهمة العالية والملازمة وحسن السؤال من أهم مفاتيح تحصيل العلم وإتقانه.











